قلم حر

غيبوبة الضمير

طرطوس-

بين أنقاض النفوس المتعبة ورحى الواقع يصرخ العقل مستوحشاً غياب الضمير متسائلًا: لم نطالب الأمم بحقوقناونحن نلتهم حقوق بعضنا بعضاً في البيت والحي والمجتمع والوطن؟ كيف نعجز عن إنصاف بكلمة حق في حياتنااليومية ثم ننتظر عدالةً كبرى من عالم لا تحكمه إلا المصالح؟ .. أليس غريباً أن يمتنع الإنسان عن ممارسة ما هوممكن بين يديه من رحمةٍ وأخلاقٍ إنسانية ثم يطلب المعجزات ممن ليسوا أهلًا لها؟ إن عدالة الأمم ليست سوى بناءٍتُطرِّزه الشعوب بخيوط الحقيقة فإذا مات الضمير تهاوت الخيوط وبقيت أوهام العدالة أوهن من بيت العنكبوت.

والمشهد ليس جديداً إنه تاريخ يعيد نفسه: أعلامٌ تُغرق في كل دجلة ورؤوسٌ تقطع للمرة الألف وفتن لا تخمد نارهاما تزال نزعات الثأر تشهر سيوفها الصدئة وتعيد إنتاج المأساة في صور مختلفة وأسماء جديدة.

لن يُبنى الإنسان الذي يبني الأوطان إلا إذا أفاق ضميره على وعيٍ راشد واحتكم إلى عقل منصف جرعة عقل تبصرالضمير فتوقظه من سباته وتدفعه إلى نشر الخير وقضاء الحوائج وردّ المظالم عندها فقط يصبح الإصلاح فعلاً يومياً لا شعاراً موسمياً.

لو رحم بعضنا بعضاً لتهيأت لنا أسباب الرحمة ولأقيم العدل عزاً لا استجداءاً وكرامةً لا تسولاً تحت موائد السياسةالمتآكلة فالوطن الذي يرحمه أهله تظله عناية السماء.

بقلم : ألين أحمد .

19 شباط 2026م

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى