نظام عالمي جديد: هيمنة أمريكية بوجه شركات عابرة للقارات

في ظل تصاعد الأزمات وتزايد التناقضات بين الدول، يخرج الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتصريح مثير للجدل، مفاده أنه “أوقف ستة حروب خلال ستة أشهر”. لكن هذا التصريح، الذي يبدو ظاهرياً بطولياً ،يخفي وراءه حقيقة أكثر تعقيداً ،فليس خافياً على أحد أن الولايات المتحدة لطالما كانت اللاعب الخفي في إشعال العديد من الصراعات حول العالم، بدءاً من تمويل النزاعات وصولاً إلى التحكم بمفاتيح الحل
فهل هي سياسة “القوة الناعمة” التي تروّج لها واشنطن؟ أم هي أقرب إلى “قانون الغاب” الذي يفرض على الضعفاء الرضوخ لهيمنة الأقوى؟
الواقع يشير إلى أن أمريكا، خصوصاً خلال عهد ترامب، اتخذت من منطق الربح والخسارة بوصلتها في العلاقات الدولية، مستثمرة قوتها العسكرية والاقتصادية لتأمين مصالحها. لم تعد الحروب تُدار من خلال الجيوش فقط، بل من خلال أدوات مالية، ضغوط دبلوماسية، وتحالفات اقتصادية تمكّن الشركات العابرة للقارات من فرض شروطها على السيادة الوطنية للدول
ترامب، الذي لا يخفي خلفيته التجارية، لم يتردد في مطالبة الدول، لا سيما في الخليج العربي، بـ”دفع ثمن الحماية”، ولم يتوقف عند ذلك، بل توسعت مطالباته لتشمل دول الاتحاد الأوروبي، وامتدت إلى مناطق مثل أذربيجان وأرمينيا، في إطار استراتيجية يبدو أن هدفها الحقيقي هو فرض هيمنة اقتصادية متكاملة تمهد لنظام عالمي جديد.
هذا النظام لا تسيره الحكومات فحسب، بل تديره من وراء الستار شركات كبرى تفرض ثقافة استهلاكية وفكراً موحداً يجعل الشعوب تقبل “العبودية الطوعية”، وتنفذ الأجندات المفروضة باسم الحداثة والتقدم.
في هذا السياق، تبقى إيران — رغم الجدل الكبير حول سياساتها الداخلية والخارجية — واحدة من آخر الدول في المنطقة التي ترفض الانصياع الكامل لهذا النظام العالمي، وهو ما يجعلها هدفاً دائماً للضغوط والعقوبات وربما المواجهة المفتوحة، كما حصل مع دول أخرى في أوروبا والشرق الأوسط.
اليوم، تقف دول العالم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما الخضوع لشروط الهيمنة الأمريكية، أو الدخول في مواجهة غير متكافئة، نتيجتها شبه محسومة سلفاً.
بقلم: جمعة كالو
الخميس ٢١ آب ٢٠٢٥م




