آذار: من الشعارات العالمية إلى نضال المرأة السورية نحو مواطنة كاملة

في الثامن من آذار كل عام، يتجدد الاحتفاء العالمي بالمرأة، ليس كحدث تقويمي عابر، بل كتذكير بأن معركةالمساواة مستمرة، وبأن نضال النساء جزء أصيل من صراع المجتمعات نحو التحرر .
في هذا النص الموجز، نركز على المرأة السورية ليست كإحصائية معاناة، بل كقضية مركزية في مشروع النهضة الذينناضل من أجله..
الواقع السوري اليوم يكشف هشاشة الوضع وضخامة التحديات، لكنه يبرز أيضاً صلابة الإرادة النسائية التي ترفضالانهزام.
كما يبرز حقيقة راسخة تتلخص في أن الدولة المدنية وفصل الدين عن الدولة هي الضمان الحقيقي لتحرر المرأة. أصبح واضحا على ضوء الأشهر الفائتة أن تحرر المرأة مستحيل تحت دولة تتدخل فيها السلطات الدينية أو مجتمعقبلي أبوي يستغل “العادات” لتبرير التمييز
تفصل الدولة المدنية السلطة الدينية عن السياسية، لبناء نظام يعتمد المواطنة كأساس للحقوق، بعيداً عنالانتماءات الدينية أو العشائرية أو الجندرية.
لقد عانت المرأة عقوداً من القوانين التي كانت عائقاً لحريتها، من وصاية الزوج إلى قوانين الطلاق والإرث الجائرة. ثم أعادت الحرب إنتاج قمع جديد باسم “الثوابت” أو “المقاومة”، مستخدمة المرأة كورقة ضغط أو رمز “شرف”يُحمى بتكبيل حريته.
خلال السنوات الفائتة أثبتت المرأة السورية كذلك أنها ليست كائناً محايدا بل فاعل أساسي. في غياب الدولة أثناءالحرب. أدارت النساء البيوت وسط الفقر، أطلقن مبادرات تعليمية للأطفال، وعملن في مهن ذكورية لإعالة أسرهنبعد فقدان المعيل. لكن هذا الصمود اليومي لم يترجم إلى تقدم سياسي أو قانوني.
لذا فإننا نطالب بتحويله إلى حقوق مدنية ثابتة، لا نكتفي بمديح الصبر، بل تكرس المرأة قوة سياسية لها صوت فيرسم مستقبل البلاد.
تحديات ما بعد الحرب:
تواجه المرأة السورية تحدياً وجودياً. بعدما استخدمت الأطراف المتطرفة الخطاب الديني لتهميشها، مطالبةبعودتها إلى “البيت” بعد مشاركتها في الثورة وفي الدفاع عن مجتمعاتها. هنا يبرز دور الحركات المدنية في فضحمحاولات استعادة “النظام الأبوي”. مطالباتنا واضحة: تعديل قوانين الأحوال الشخصية، قانون مدني موحد للأسرةيضمن المساواة في الزواج، الطلاق، والحضانة، خالياً من الهيمنة الدينية.
محاربة العنف: قوانين رادعة تجرم العنف الأسري والمجتمعي، مع ملاذات آمنة للناجيات.تمثيل سياسي:
كوتا نسائية لا تقل عن 30% في المجالس المحلية والمركزية، نحو تمثيل متساوٍ في صنع القرار.
تمكين اقتصادي: دعم مشاريع النساء وفرص عمل متكافئة، فالاستقلال المالي مفتاح الاستقلال الشخصي
ان يوم 8 آذار ودلالاته تعكس يوم نضال لا احتفاء يرفض النظرة الاستهلاكية التي تختصر يوم المرأة بوردة أو حلوى. هذا اليوم محطة لمراجعة الإنجازات واستنهاض الهمم. باتجاه تحرر المرأة التي ستكون جزء لا يتجزأ من بناء سورياديمقراطية تعددية.
في هذه المناسبة نحيي المرأة السورية في المخيمات و البيوت المدمرة و ساحات العمل ومواقع القرار حيث يجبأن تكون نعمل بصوت مدوي ضد كل محاولة تكبيلها.
في 8 آذار نعلن التزامنا بتحويل صمود المرأة السورية إلى قوة بناء وطن يسع الجميع معاً سنفتح أبواب المواطنةالكاملة حيث تكون كل امرأة شريكة في الصعود نحو غد أفضل حرة في قراراتها متساوية في حقوقها وفاعلة فيمصير بلادها المستقبل سوري والمرأة قلبه النابض.
بقلم : أ. سارة عباس – معاون الأمين العام عضو المكتب السياسي.
7 آذار 2026م




