قلم حر

التواصل الرقمي جسر الثقافات

حلب –

لم يعد العالم كما كان قبل عقود قليلة فقد تحول من مساحات متباعدة تفصلها الحدود واللغات إلى قرية كونيةنابضة بالحوار والتفاعل لعبت وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت دوراً محورياً في هذا التحول إذ أصبحت جسراًحقيقياً يربط بين الثقافات المختلفة ويقرب بين الشعوب ويمنح الأفراد فرصة للتعارف وتبادل الخبرات والمعرفةدون قيود زمانية أو مكانية.

في الماضي كان التعرف على ثقافة أخرى يتطلب السفر أو القراءة المطولة في الكتب والدراسات أما اليوم فيمكن لأيشخص أن يتابع يوميات شاب في أقصى الشرق أو يستمع إلى موسيقى من أمريكا اللاتينية أو يشارك في نقاش فكريمع باحث أوروبي وكل ذلك بضغطة زر. هذا الانفتاح أسهم في كسر الصور النمطية التي طالما غذّتها المسافات وسوءالفهم وفتح المجال أمام حوار أكثر عمقًا وإنسانية.

من أبرز مظاهر هذا الجسر الثقافي التفاعل الفوري بين المستخدمين عبر المنصات الرقمية فالمحتوى لم يعدأحادي الاتجاه كما في وسائل الإعلام التقليدية بل أصبح تشاركياً يتبادل فيه الناس الآراء ويعلقون ويناقشون وينتجونمحتواهم الخاص هذا التفاعل أتاح للثقافات المحلية أن تعرف بنفسها بنفسها بعيداً عن التحيز أو الاختزال فصارتالعادات والتقاليد والفنون والمأكولات واللغات جزءاً من حوار عالمي مفتوح.

كما أسهم الإنترنت في تعزيز التفاهم بين الشعوب في أوقات الأزمات إذ أتاحت المنصات الرقمية نقل الصورةالحقيقية للأحداث وإيصال صوت المجتمعات مباشرة إلى العالم وأصبحت المبادرات الإنسانية العابرة للحدود أكثرتنظيمًا وسرعة بفضل أدوات الاتصال الحديثة مما عزّز روح التضامن العالمي.

ومع ذلك لا يخلو هذا الجسر من تحديات فالانفتاح الكبير قد يرافقه صدام ثقافي أو سوء تأويل للمحتوى كما أنانتشار المعلومات المضللة يمكن أن يعمّق الانقسامات بدل أن يجسرها لذلك تبرز أهمية الوعي الرقمي واحترامالخصوصيات الثقافية والتزام الخطاب المسؤول الذي يقوم على الحوار لا الإقصاء.

يمكن القول إن وسائل التواصل والإنترنت ليست مجرد أدوات تقنية بل هي فضاء إنساني واسع يعيد تشكيل علاقتنابالآخر. إنها جسر يتيح لنا أن نرى العالم بعيون متعددة وأن ندرك أن اختلاف الثقافات ليس مصدراً للصراع بل ثراءاًإنسانياً يستحق الاكتشاف والتقدير.

بقلم : أ. خانم شيخ بكر.

27 شباط 2026م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى