الفكرة ، الكيان والوجود

يُسجَّل التاريخ وفقاً لأحداث مؤثرة في تاريخ البشرية التطوري المتصاعد .
كل أحداثه تبدأ بفكرة : قد تكون إقتصادية ( إقطاع – رأسمالية ….) وقد تكون دينية ( إسلام – مسيحية – وثنية – مذاهب …..) وقد تكون ثقافية أدبية أو علمية لكن الفكرة لا تسجل في التاريخ إلا عندما تصبح كياناً.
ومعنى الكيان: أن يكون لصاحب الفكرة أتباع يتبنونها ويقتنعون بها فالإسلام فكرة إلهية وعندما صار للنبي محمدصلى الله عليه وسلم أتباع صار الإسلام كياناً . والمسيحية فكرة إلهية وصارت كياناً والرأسمالية فكرة وصارت كياناًوالنهضة الصناعية فكرة أيضاً واختراع الحاسوب فكرة والمحمول والرجل الالي و …. والمذاهب الأدبية والتقنيةوالعمرانية كلها كانت أفكاراً في ذهن مبدعها فرداً وتحولت الى كيان عند وجود أتباع لها .
وسيبقى لهذه الكيانات أتباع يتوالدون ويتوسع كيانهم مهما كان أتباع هذه الفكرة منغلقين على مذهبهم أو كانتدعوية . وخاصة المذاهب والأديان السماوية أو حتى الأثنية .
فالنازية على.سبيل المثال مازال لها أتباع , والفرعونية أيضاً والمذاهب الدينية كافة وكذلك الوثنية والمذاهبالفكرية والاقتصادية والسياسية و…., صار الخليط البشري يتحمل كل المذاهب والاتجاهات الاقتصادية والفلسفيةوالفكرية والدينية فمهما ظهرت صراعات بشرية بين فئة وأخرى لصالح دين أو مذهب أو اقتصاد أو فلسلفة فلنينهي أحدهما الآخر ( مازالوا يتوالدون وفكرتهم باقية )
فالمجازر عبر التاريخ لم تمح وجود أي فئة… أمثلة كثيرة عن تلك الحروب هنا وهناك في الدين الاسلامي اوالمسيحي او اليهودي… لم يمح أحدهم الآخر
لكن فكرة علمية يمكن إلغاؤها أو تعديلها أو تطويرها عندما يثبت نقصانها أو عدم فائدتها : الضوء مازالتالتفسيرات العلمية تستند على أنه مستقيمات محملة بفوتونات حرارية (النظرية القديمة) ونظرية أخرى هيالموجية (النظرية الحديثة) وكلاهما مازالتا قائمتين معاً في بحوثنا العلمية لأنه لم توجد فكرة أكثر صحة تلغيهماوكل منهما له إثبات وتطبيق. أما فكرة دوران الشمس حول الأرض فتم إلغاؤها لعدم صحتها .
إذا وجد هذا الكيان بقعة جغرافية يستوطن فيها صار وجوداً لا يمكن إلغاؤه إلا بمحو الجنس البشري بحدث إلهيمبرم ( قوم عاد , قوم لوط , الفينيقيون , الاكاديون ,… )
لقد خرج النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة ليمتلك الجغرافيا فصار للدين الإسلامي وجودوكذلك دخول عيسى عليه السلام الأرض المقدسة ليمتلك الجغرافيا ليصير الدين المسيحي وجوداً والمذاهبالدينية أيضاً والشيوعية امتلكت جغرافيا الأرض الروسية فصارت وجوداً . أمثلة كثيرة دينية أو مذهبية. فلسفية،فكرية ، أو اقتصادية تؤكد ما ذكرته.
بقلم : أ . مهند أحمد صوان/ عضو المكتب السياسي
30 كانون الأول 2025




