الشباب في مواجهة التحديات المعاصرة: بين الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والنفسية

يشكل الشباب الركيزة الأساسية لأي مجتمع يسعى إلى التقدّم والاستقرار إلا أن هذه الفئة الحيوية تواجه في المرحلة الراهنة جملة من التحديات والمصاعب التي تعيق قدرتها على بناء مستقبل مستقر والمساهمة الفاعلة في التنمية المجتمعية وتتداخل هذه التحديات بين أبعاد اقتصادية ونفسية واجتماعية في ظل متغيرات متسارعة وأزمات متراكمة.
على الصعيد الاقتصادي، يعاني عدد كبير من الشباب من البطالة أو من فرص عمل غير مستقرة، ما يحول دون تحقيق الاستقلال المادي ويؤخر خطوات أساسية في حياتهم، كالزواج أو تأسيس مشاريع خاصة. كما أن ضعف الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة يفرضان ضغوطاً إضافية، تجعل من التخطيط للمستقبل أمراً بالغ الصعوبة، وتكرّس حالة من عدم الأمان الاقتصادي.
أما من الناحية النفسية، فيواجه الشباب تحديات متزايدة تتمثل في القلق والاكتئاب واضطرابات الثقة بالنفس. ويزداد هذا العبء النفسي مع ضغوط المقارنات المستمرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُعرض نماذج مثالية للنجاح والحياة، غالباً ما تكون بعيدة عن الواقع. هذه المقارنات تساهم في ضياع الهوية والشعور بالفشل، وتؤثر سلباً على الصحة النفسية والتوازن الداخلي لدى الشباب.
وفي البعد الاجتماعي، تتجلى الصعوبات في انتشار الفقر، وتأثير الأزمات السياسية والاقتصادية على استقرار المجتمع، إضافة إلى ضعف شبكات الدعم الاجتماعي. كما يواجه العديد من الشباب صعوبة في بناء علاقات إنسانية صحية ومتوازنة، سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع، في ظل تصاعد الفردية وتراجع قيم التضامن والتكافل.
إن تضافر هذه التحديات ينعكس بشكل مباشر على مستقبل الشباب وقدرتهم على تحقيق ذواتهم والمشاركة الإيجابية في الحياة العامة. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى سياسات شاملة وبرامج داعمة تُعنى بتمكين الشباب اقتصادياً، وتعزيز صحتهم النفسية، وخلق بيئة اجتماعية حاضنة تتيح لهم التعبير عن طاقاتهم والمساهمة في بناء مجتمع أكثر عدالة واستقراراً.
بقلم : أ. حيدر حميدي .
22 كانون الثاني 2026م




