قلم حر

الهوية الوطنية الجامعة: نحو عقد اجتماعي جديد

في ظل التعدد الثقافي والديني والعرقي الذي يميز كثيرًا من المجتمعات المعاصرة، لم يعد من المجدي التمسك بالتصورات التقليدية للهوية الوطنية التي قد تُقصي فئات أصيلة من أبناء الوطن. هنا تبرز الحاجة إلى بناء هوية وطنية جامعة تقوم على مبدأ المواطنة والمساواة، وتعزز الانتماء للدولة بعيدًا عن الانقسامات والهويات الفرعية.

أولاً: الهوية الوطنية الجامعة

الهوية الوطنية الجامعة هي مشروع وطني موحد يرتكز على الولاء للدولة والمواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، ويهدف إلى تعزيز انتماء الفرد إلى الوطن ككل، بدلاً من التقوقع في دوائر الانتماء الضيقة كالدين أو المذهب أو القومية.

يُسهم هذا النوع من الهوية في تعزيز الوحدة الوطنية وتماسك المجتمع، ويقف سدًا منيعًا أمام التيارات المتعصبة. كما أنه يشكل ركيزة أساسية لـ الاستقرار السياسي والأمني، ويعزز السلم الأهلي من خلال الحد من النزاعات التي تُبنى على الانتماءات الضيقة.

الهوية الجامعة تركز على خطاب وطني جامع، يرفع شعار “الوطن للجميع”، ويقوم على احترام التنوع الثقافي والديني، مما يهيئ بيئة صحية للتعايش المشترك بين جميع مكونات المجتمع.

ثانيًا: الهوية الوطنية التقليدية

أما الهوية الوطنية التقليدية، فهي تعكس الخصائص والسمات العامة التي تميز كل دولة، مثل اللغة والدين والعادات والقيم الثقافية. ورغم دورها في تعزيز الانتماء والخصوصية الثقافية، إلا أنها غالبًا ما تناسب المجتمعات المتجانسة، وقد تؤدي – في حالات التنوع – إلى تهميش أو إقصاء بعض المكونات.

تقوم هذه الهوية على عناصر قد لا تعبّر عن الجميع، مما يفتح المجال لحالات من الاغتراب المجتمعي ويغذي الشعور بعدم الانتماء.

ثالثًا: الخيار الأكثر فعالية

في ضوء هذه الفروقات، يبدو واضحًا أن الهوية الوطنية الجامعة هي الخيار الأكثر ملاءمة للمجتمعات المتنوعة، لأنها تسعى لدمج كل المواطنين تحت مظلة واحدة تقوم على العدالة والمساواة والمواطنة، دون فرض قوالب ثقافية أو دينية محددة.

إن تعزيز الهوية الجامعة لا يعني إلغاء الخصوصيات الثقافية، بل يحتفي بها ضمن إطار وطني جامع، بما يسهم في بناء عقد اجتماعي جديد يعكس واقع المجتمع وتطلعاته المستقبلية.

بقلم : أحمد إسماعيل 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى