قلم حر

المرأة السورية… شريكة الثورة وبانية المستقبل

منذ انطلاق الثورة السورية في عام 2011، لم تكن المرأة السورية على الهامش، بل كانت في صُلب المشهد النضالي، تخرج إلى الشوارع، تقود التظاهرات، تواجه الاعتقال والتنكيل، وتطالب بالحرية والكرامة. هي ليست مجرد شاهد على التحولات، بل فاعلة ومحركة ومحافظة على جوهر الثورة وقيمها.

المرأة السورية، بمختلف انتماءاتها العرقية والدينية، كانت ولا تزال حاضرة في كل ميادين النضال: من السياسة إلى التعليم، ومن الثقافة إلى الإعلام والعمل المدني. لكنها لم تكتفِ بذلك، بل حملت السلاح دفاعًا عن نفسها وعن شعبها، وخاصة في المناطق التي تعرضت لهجمات تنظيم داعش والمجموعات المتطرفة.

برزت المرأة الكردية –بشكل خاص– كمثال ساطع على هذا النضال، حيث لعبت المقاتلات الكرديات في صفوف وحدات حماية المرأة (YPJ) دورًا بطوليًا في الدفاع عن المجتمعات المحلية، وعن النساء بشكل خاص، وكنّ حائط صد أمام قوى الظلام والهمجية. لقد قدّمن تضحيات جسيمة في سبيل الحرية والعدالة، وأثبتن قدرة المرأة على حمل السلاح عندما تدعو الحاجة، كما تحمل القلم وتخوض السياسة.

ورغم كل هذه الأدوار الريادية، ما زالت المرأة السورية تواجه حملات تقليل وتهميش، ومحاولات عزل عن دوائر القرار. لذلك، فإن الوقوف إلى جانبها اليوم واجب وطني وأخلاقي، لا منّة. فتمكين المرأة في حقوقها الحياتية والسياسية والثقافية ليس مطلبًا فرديًا، بل هو ركيزة لبناء مجتمع متماسك، ديمقراطي، تسوده العدالة وتكافؤ الفرص.

المشاركة السياسية للمرأة، ووجودها في مواقع القرار، هو الضمانة الحقيقية لترسيخ المساواة المدنية وبناء سوريا الجديدة، التي يتشارك نساؤها ورجالها في صنع مستقبل مشترك يليق بتضحياتهم.

المرأة السورية كانت وستبقى رمزًا للصمود والتحدي، في الثورة والسلاح، وفي الكلمة والموقف. إنها بوصلة التغيير، وحجر الأساس في بناء وطن حر، عادل، وديمقراطي.

17 حزيران 2025
بقلم: أحلام خضرو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى