الضربة الاستباقية بين الدفاع المشروع والعدوان المقنع .

بقلم : أمل طعمة
إن البرنامج النووي الايراني كما تدعي ايران انه برنامج سلمي يهدف لتمكين ايران من الاستفادة من الطاقة النووية في امور سلمية تعود بالفائدة على الاقتصاد وعلى المجتمع وتأمين تنمية مستدامة عبر توفير مصادر الطاقة الكهربائية ، في التطبيقات الزراعية والغذائية . والكثير من الأمور المفيدة التي تخدم البشرية .
ولكن اسرائيل بحكم الخلاف الأيديولوجي مع نظيرتها ايران ، فهي تخشى من تطوير البرنامج النووي الايراني
مما يعني القدرة على صناعة أسلحة نووية قد تهدد بها المصالح الاسرائلية والامريكية ، ويصبح النووي سلاح ردع يقلب موازين القوة رأساً على عقب .
ما نشاهده اليوم من هجوم إسرائيلي يمكن تصنيفه او تسميته بالضربة الاستباقية ، أو الضربة الوقائية .
تعرف الضربة الاستباقية بأنه مصطلح يشير الى توجيه
هجوم عسكري مبكر ضد طرف آخر يعتقد انه يخطط لهجوم وشيك ، والهدف منها احباط هذا الهجوم قبل أن يقع .
ولكن هذا المفهوم يثير تساؤلات أخلاقية وقانونية
إذ يختلط فيه الحق بالدفاع عن النفس مع شبهة العدوان . كما حصل في حرب العراق واسقاط حكم صدام حسين عام ٢٠٠٣ بحجة امتلاك العراق آنذاك لأسلحة دمار شامل. فتم تدمير العراق وتشريد الشعب العراقي بسبب هذه الحجة .
باعتقادي واستنادا إلى الأحداث الحالية والوقائع لايمكن تصنيف الهجوم الاسرائيلي بأنه ضربة استباقية .
وهو اقرب أن يكون ضربة وقائية بحكم ان ايران يمكن ان تشكل تهديدا في المستقبل في حال امتلكت التكنولوجية اللازمة لتصنيع أسلحة دمار شامل .
ومن الأمثلة التاريخية لاستخدام الضربة الاستباقية :
الهجوم الإسرائيلي على مصر في 1967 (حرب الأيام الستة): وصفته إسرائيل كضربة استباقية بسبب تحركات الجيوش العربية، لكنه لا يزال محل جدل قانوني وأخلاقي.
غزو العراق 2003: رغم أنه يوصف غالباً كضربة وقائية، استخدمت الولايات المتحدة خطابا استباقيا بتبرير أن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل ويشكل خطرا وشيكا.
وعلى الرغم من مبرراتها، تواجه الضربات الاستباقية انتقادات كتيرة ، فهي تعد خرقا للقانون الدولي إذ أن ميثاق الأمم المتحدة لا يجيز استخدام القوة إلا دفاعا عن النفس بعد وقوع الهجوم أو بتفويض من مجلس الأمن .
كما ان الاعتماد على معلومات استخباراتية قد يؤدي إلى ضربات خاطئة، تؤدي إلى حروب غير مبررة تؤدي إلى تصعيد واسع، حيث ينظر إليها كعمل عدواني يستوجب الرد.
فالضربة الاستباقية هي سلاح ذو حدين. ففي الوقت الذي قد تنقذ فيه أرواحا وتمنع حروبا مدمرة، قد تفتح أيضًا الباب أمام فوضى دولية إذا أسيء استخدامها أو بنيت على تقديرات خاطئة. من هنا، يجب على المجتمع الدولي أن يضع ضوابط صارمة لهذا النوع من السياسات، وأن يشجع على الحلول الدبلوماسية والوقاية من الصراعات بدلا من المبادرة بالعنف.
الأحد ١٥ حزيران ٢٠٢٥م





