تحديات الاقتصاد السوري وآفاق التعافي

شهد الاقتصاد السوري تحولات كبيرة على مدار العقد الماضي. فمنذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، واجه الاقتصاد تحديات ضخمة تسببت في تدهور ملحوظ عبر مختلف القطاعات الاقتصادية. قبل بداية الأزمة، كان الاقتصاد السوري يعتمد بشكل أساسي على قطاعي الزراعة والنفط، حيث كانا يشكلان معًا ما يقرب من نصف الناتج المحلي الإجمالي. وكان قطاع الزراعة يساهم بحوالي 26% من الناتج المحلي الإجمالي ويوظف نحو 25% من القوى العاملة في البلاد. بالإضافة إلى ذلك، كان قطاع النفط يشكل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات الوطنية.
التحديات الرئيسية التي يواجهها الاقتصاد السوري:
* الحرب الأهلية:
تسبب النزاع المستمر في تدمير واسع للبنية التحتية، إلى جانب تهجير أعداد ضخمة من السكان. كما أثرت الحرب على الإنتاجية في معظم القطاعات الاقتصادية، مما أدى إلى انخفاض كبير في الموارد المتاحة.
* العقوبات الاقتصادية:
تسببت العقوبات الدولية المفروضة على سوريا في إعاقة التجارة والاستثمار، مما زاد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية وأدى إلى تقليص فرص النمو والتطور.
* الفساد وتدهور الحوكمة:
ساهم الفساد المستشري في المؤسسات الحكومية ونقص الشفافية في تعطيل فاعلية السياسات الاقتصادية، مما قلل من الثقة في الاقتصاد المحلي وعزز من حالة الانكماش.
* تراجع قيمة الليرة السورية:
انخفضت قيمة الليرة بشكل حاد، مما أدى إلى تضخم متسارع وارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية، ما جعل الحصول على احتياجات الحياة اليومية أكثر صعوبة.
القطاعات المتضررة:
* الزراعة:
تراجعت المساحات المزروعة بشكل كبير بسبب النزوح الجماعي وتدمير الأراضي الزراعية. هذا التراجع أثر بشكل مباشر على الإنتاج المحلي للغذاء، وأدى إلى تفاقم مشاكل الأمن الغذائي.
* النفط:
انخفض إنتاج النفط بشكل ملحوظ نتيجة للدمار الذي لحق بالمنشآت النفطية ومرافق الإنتاج، بالإضافة إلى عمليات تهريب النفط عبر الحدود، مما أفقد القطاع قدرة كبيرة على تأمين الإيرادات اللازمة للاقتصاد.
* الصناعة:
تضررت المصانع والمشروعات الصناعية بشكل كبير، حيث توقفت العديد من الشركات عن العمل بسبب نقص المواد الخام، أو بسبب الأضرار التي لحقت بمرافقها.
* التجارة:
تأثرت التجارة الخارجية بشدة بسبب العقوبات، بينما تراجعت التجارة الداخلية نتيجة للتدهور الأمني وزيادة تكاليف النقل واللوجستيات.
* السياحة:
توقفت السياحة بشكل شبه كامل نتيجة للظروف الأمنية المتدهورة، مما جعل من المستحيل جذب السياح أو حتى استقطاب الاستثمارات السياحية.
* الآمال في المستقبل:
على الرغم من حجم التحديات، تظل هناك بعض الآمال في إمكانية تعافي الاقتصاد السوري في المستقبل إذا تم اتخاذ إجراءات حاسمة.
* إعادة الإعمار:
مع تراجع حدة النزاع في بعض المناطق، بات هناك فرصة حقيقية لإعادة بناء البنية التحتية المتضررة وتحفيز القطاعات الإنتاجية. ستكون إعادة الإعمار بمثابة خطوة أساسية في دعم الاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة.
* الاستثمارات:
ستحتاج سوريا إلى جذب الاستثمارات المحلية والدولية لتسريع عملية التعافي الاقتصادي. يتطلب ذلك بيئة اقتصادية أكثر استقرارًا وقوانين تشجع على الاستثمار.
* إصلاحات هيكلية:
من الضروري تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة تشمل تحسين الحوكمة، مكافحة الفساد، وتطوير القطاع العام. هذه الإصلاحات ستساعد في استعادة الثقة في الاقتصاد السوري وزيادة قدرة الحكومة على إدارة الموارد بشكل فعال.
* الاعتماد على الذات:
سيتعين على سوريا التركيز على تعزيز الإنتاج المحلي وتنمية الموارد الطبيعية بشكل مستدام. تحسين قطاعات الزراعة والصناعة سيساهم بشكل كبير في تقليل الاعتماد على الواردات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
الخلاصة :
يواجه الاقتصاد السوري تحديات غير مسبوقة، ولكن مع الإرادة السياسية والإصلاحات اللازمة، تظل هناك فرصة حقيقية لتحقيق التعافي. يتطلب الأمر عملًا جماعياً من الحكومة السورية والمجتمع الدولي لتجاوز هذه التحديات وبناء مستقبل اقتصادي مستدام يعزز من قدرة البلاد على النهوض من أزماتها.
بقلم :الآنسة حكمت العوض .
17 آب 2025




