قلم حر

تحديات الديمقراطية في المجتمع السوري

تعدّ الديمقراطية إطاراً سياسياً يقوم على المشاركة الشعبية وضمان الحقوق، فيما تمثل التعددية أساساً لتنوع الآراء والانتماءات داخل المجتمع. وفي الحالة السورية، يكتسب هذا الترابط أهمية خاصة نظراً للتنوع القومي والديني والسياسي الذي يميز البلاد.

إن تطبيق الديمقراطية في الدول التي تضم أقليات يمثل تحدياً مضاعفاً، فهي مطالبة بتحقيق التوازن بين حكم الأغلبية وحماية حقوق المكونات المتنوعة. ففي مثل هذه المجتمعات، يغدو مفهوم الديمقراطية أكثر من مجرد آلية انتخابية، ليصبح نظاماً شاملاً قائماً على المواطنة المتساوية وضمان الحقوق الثقافية والسياسية للجميع.

في سوريا، يبرز هذا التحدي بوضوح نتيجة التنوع القومي والديني والمذهبي، حيث إن أي مشروع ديمقراطي حقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا إذا اعترف بهذا التنوع وحوّله إلى عنصر قوة، عبر توفير إطار دستوري يضمن العدالة والمساواة، ويحول دون هيمنة فئة واحدة على حساب أخرى. فالتحديات التي تواجه تطبيق ديمقراطية شفافة في سوريا عديدة، أبرزها الخوف من هيمنة الأكثرية على حساب الأقليات، وضعف الثقة بين مكونات المجتمع السوري خلال سنوات الحرب.

لقد تحولت الولاءات في سوريا إلى ولاءات طائفية ومذهبية وعرقية في ظل غياب هوية وطنية جامعة تجمع السوريين تحت راية الوطن، بعيداً عن الانتماءات الضيقة. ولتعزيز الديمقراطية في المجتمع السوري، نحن بحاجة إلى دستور يضمن المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، إضافة إلى اعتماد نظام تمثيلي يتيح مشاركة فعلية لجميع المكونات، كنظام برلماني على سبيل المثال، فضلاً عن تعزيز الثقافة الوطنية الجامعة القائمة على المواطنة بدلاً من الهويات الفرعية الضيقة.

وتُعد الهند مثالاً بارزاً على نجاح الديمقراطية في ظل التعددية، حيث يتعايش فيها مئات الأعراق والأديان ضمن نظام ديمقراطي واسع. وتُظهر التجارب العالمية أن الديمقراطية في دول الأقليات إما أن تتحول إلى عامل استقرار إذا ارتبطت بالتعددية والعدالة الاجتماعية، أو أن تصبح مصدر توتر إذا اقتصرت على الشكل الانتخابي دون مضمون يحمي التنوع.

ومن هنا، فإن مستقبل الديمقراطية في سوريا مرتبط بقدرتها على صياغة عقد اجتماعي جديد يقوم على مبدأ “الوحدة في التنوع”، ويمنح جميع المكونات شعوراً حقيقياً بالشراكة في الوطن، محولاً هذا التنوع إلى قوة توحيد لا عامل انقسام، وبذلك تتحقق معادلة الاستقرار السياسي والتنمية.

بقلم: أحمد إسماعيل

الجمعة 22 آب 2025م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى