قلم حر

التطرف والإرهاب وحواضنهما: التدابير والتوصيات اللازمة لاجتثاث الجذور

أولاً – تمهيد ومقدمة:
1- التطرف والإرهاب ليسا وليدي اليوم، وإنما نتيجة لتضافر عدة عوامل دينية وفكرية واجتماعية واقتصادية وتعليمية وسياسية ونفسية.
ولكن لا يمكن لتلك الأفكار المتطرفة أن تُترجم إلى ممارسات وأفعال وأعمال إرهابية على أرض الواقع ما لم تكن لها حواضن تحتضنها.

2- الحواضن: هذه الحواضن متعددة ومتشابكة، كونها مرتبطة بالواقع الاجتماعي الذي يتغير باستمرار من جهة، وكونها تتأثر وتتأجند بالسياسات العالمية والإقليمية من جهة ثانية.
ويقصد بحواضن التطرف والإرهاب تلك البيئة التي تسمح بنمو تلك الأفكار المتطرفة والإرهابية.

3- أنواع الحواضن: من أهم وأشد الحواضن خطورة – على سبيل المثال لا الحصر -: الأسرة، المدرسة، المنظومات والمناهج التعليمية والدينية، بعض المنظمات والأندية الثقافية والسياسية والدينية، السجون، المخيمات، العشائرية والقبلية في بعض الحالات. ناهيك عن خطورة العالم الافتراضي الرقمي والعولمة.

ثانياً – بعض التدابير والتوصيات الواجب اتخاذها في سبيل القضاء على حواضن ومنابت ومنابع وجذور التطرف والإرهاب واجتثاثها:

1- إعادة الاعتبار للدراسات والقراءات الدينية التي تعتمد على العلم والعقل، والابتعاد عن الدراسات والقراءات النقلية التي لا تتوافق مع العلم والعقل.

2- العمل على مواكبة الحملات الأمنية ضد المتطرفين والإرهابيين، والقيام في الوقت ذاته بحملات فكرية وثقافية لتفنيد أكاذيبهم، والكشف عن زيف أهدافهم الحقيقية الخفية وفضحها.

3- الكشف عن أسباب ظاهرة التطرف والإرهاب، وعن حواضنهم ومموليهم وداعميهم، وفضحهم أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي.

4- نشر المبادئ والقيم الأخلاقية والإنسانية، ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي والعيش المشترك بغض النظر عن العرق أو الدين أو المعتقد.

5- تعديل المناهج التربوية والتعليمية والدينية في رياض الأطفال والمدارس والمعاهد والجامعات، ومواكبتها مع تطورات العصر وتقنياته العلمية والمجتمعية.

6- وضع خطة عمل لتجفيف المنابع الفكرية والذهنية والثقافية التي تغذي التطرف والإرهاب.

7- القضاء على جميع المنابر الإعلامية المختلفة التي تنشر سمومها وأفكارها الضالة، والتي تهدد الأمن والأمان والاستقرار والسلم الأهلي والسلام.

8- العمل على إيجاد أرضية فكرية وثقافية تُفتّت وتُبدّد القواعد والأيديولوجيات التي تنطلق منها الجماعات المتطرفة والإرهابية.

9- استمرار الملاحقات الأمنية والقضائية للمتطرفين والإرهابيين، ومتابعة الأفراد الذين يُحتمل تورطهم في الأعمال الإجرامية الإرهابية.

10- تضافر جهود المؤسسات المعنية من أجل حل مشكلات جيل النشء والشبيبة والشباب، من حيث الجهل والبطالة والفقر والمرض والتهميش ومستقبل حياتهم، وتأمين فرص عمل لهم حتى لا يكونوا صيداً ثميناً في يد الجماعات المتطرفة والإرهابية.

11- تطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية والاقتصادية والضريبية والقضائية وفق عقد اجتماعي جديد، بحيث تتبنى التعددية الديمقراطية بجميع أشكالها وأنواعها، وتضمن حقوق جميع مكوناتها، وتحقق الرضا والاستقرار بين كافة أبناء المجتمع بغض النظر عن العرق أو الدين أو المعتقد.

12- تجديد الخطاب الديني من خلال إيجاد قواعد وأصول وأحكام تنويرية تسامحية، تعزز قيم الأخلاق والإنسانية وأخوة الشعوب والعيش المشترك والتعايش السلمي، ونبذ التطرف ومحاربة الإرهاب تحت أي مسمى كان وأينما كان.

13- استيعاب واحتواء كافة الأسر التي انخرط أحد أقاربها في مصيدة التطرف والإرهاب، والتأكد من سلامة ذهنيتها وأفكارها، ومن عدم تأثرها بفكر من تورط من أقربائها في التطرف والإرهاب.

بقلم : المحامي علاء الدين الخالد كالو

الاثنين ٢٥ آب ٢٠٢٥م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى