قلم حر

عملة جديدة واقتصاد هش: من يحمي الليرة السورية بعد حذف الأصفار؟

دخلت الليرة السورية مرحلة جديدة مع بدء استبدال العملة وحذف صفرين منها مطلع عام 2026، في خطوةقُدّمت بوصفها إجراءً إصلاحيًا. غير أن السؤال الجوهري لا يتعلق بشكل العملة الجديدة، بل بقدرتها على الصمود فيبيئة اقتصادية تتسم بالانكماش وارتفاع معدل التضخم وغياب الشفافية المالية.

من الناحية الاقتصادية، يُعد حذف الأصفار إجراءً محاسبيًا لا يغيّر بذاته من القوة الشرائية ولا يعالج أسباب التضخمأو ضعف العملة. فالنقد، وفق النظرية الاقتصادية، هو انعكاس لقوة الاقتصاد الحقيقي، لا العكس. وفي الحالةالسورية، يعاني الاقتصاد من تراجع الإنتاج، اختلال هيكلي في العرض، اعتماد متزايد على الاستيراد والتحويلات،وضعف الثقة بالمؤسسات الاقتصادية والنقدية.

تكمن الخطورة في أن يُنفّذ استبدال العملة في ظل تضخم غير مسيطر عليه، إذ غالبًا ما تعود الأصفار خلال سنواتقليلة إذا لم تُعالج جذور الأزمة، كما أظهرت تجارب دول فشلت في كبح التضخم قبل اللجوء إلى هذه الخطوة. ويزداد هذا الخطر مع غياب بيانات مالية شفافة حول حجم الكتلة النقدية والاحتياطي الأجنبي والعجز المالي، مايضعف مصداقية الإجراء ويغذّي الشكوك لدى الفاعلين الاقتصاديين.

تُظهر التجارب المقارنة أن نجاح حذف الأصفار مشروط بإصلاحات مسبقة. ففي تركيا، جرى حذف ستة أصفار عام2005 بعد خفض التضخم وتنفيذ برنامج إصلاح مالي ونقدي شامل وتعزيز استقلالية البنك المركزي،  فحذفالأصفار كان نتيجة نجاح البرنامج الإصلاحي و ليس وسيلة بحد ذاته .

بالنهاية إن استبدال العملة في سورية ليس خطأ تقنيًا بحد ذاته، لكنه إجراء سابق لأوانه إذا لم يُدعَم بإصلاحاقتصادي حقيقي. فالقوة النقدية لا تُصنع بقرار إداري، بل ببنية اقتصادية منتجة، واستقرار سياسي، وثقة مؤسسيةحذف الأصفار قد يسهّل التعاملات اليومية، لكنه لن يحمي الليرة الجديدة ما لم تُحمَ الأسس التي تقف خلفها.

بقلم : أ.علي إسماعيل / عضو المكتب السياسي

الخميس ١١٢٠٢٦م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى