قلم حر

الشراكة الوطنية أساس الاستقرار

إن الاعتراف الدولي بسوريا كدولة ذات سيادة وسلطة سياسية على أهميته لا يكفي ما لم يتحقق في داخلها سلام أهلي راسخ وتماسك مجتمعي متين فالقوة الحقيقية للدول لا تُقاس بعدد المقاعد التي تشغلها في المنظمات الدولية أو مجالس الأمم المتحدة بل بمدى قدرتها على تحقيق التلاحم المجتمعي وتعزيز السلم الأهلي وإنهاء الانقسامات وضمان العدالة والمساواة بين مواطنيها.

فالدولة التي تنسج شراكتها الوطنية على أسس العدالة والمواطنة المتساوية وتبتعد عن الإقصاء والتجييش الطائفي هي الدولة القادرة على تحصين بيتها الداخلي ومواجهة التحديات بروح الوحدة والثقة إذ لا يمكن لأي اعتراف خارجي أن يحمي دولة أو يدفعها نحو الاستقرار ما لم يكن مجتمعها متماسكاً ومؤسساتها محل ثقة شعبها.

إن الشراكة الوطنية هي الضمانة الحقيقية للاستقرار والتقدم فلا يمكن لأي مجتمع أن يخطو نحو المستقبل بثبات ما لم يكن السلم الأهلي فيه راسخاً وهذا السلم لا يتحقق بالشعارات وحدها بل عبر تحقيق العدالة بكل أبعادها وصولاً إلى المحاسبة وجبر الضرر بوصفها القاعدة الأولى للتعايش.

فالعدالة ليست مجرد نظام قانوني أو إجراء مؤسسي بل هي شعور جمعي بالإنصاف والكرامة يبدأ من أبسط العلاقات الإنسانية في كل مدينة وقرية وحتى في خيمة صغيرة على أطراف الوطن ومن هنا فإن مشروع إعادة بناء الوطن يبدأ من ترسيخ العدالة في وجدان المواطن ومؤسسات الدولة على حد سواء.

وحين يشعر المواطن أن حقوقه مصانة وأن مظالمه تجد طريقها إلى الحل تنمو بذور الثقة المتبادلة بينه وبين الدولة ويتراجع منطق الخصومة والانتقام، ليحل محله منطق الشراكة والمسؤولية المشتركة وبهذا المعنى يصبح السلم الأهلي قاعدة متينة للاستقرار ومنصة للانطلاق نحو التقدم السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

إنّ تحقيق السلم الأهلي والشراكة الوطنية ليس ترفاً سياسياً بل هو الطريق الآمن نحو الاستقرار والتنمية والازدهار، والطريق الوحيد لبناء وطن يتسع لجميع أبنائه دون استثناء، وطن يقوم على العدالة ويزدهر بالثقة ويستقر بالوحدة.

بقلم : عزيز عبود .

السبت 18 تشرين الأول 2025م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى