السياسة بين الواقع والمطلوب

السياسة تُعد وسيلة أساسية لتحقيق رفاه المجتمعات وتنظيم شؤونها من خلال حل النزاعات والمشكلات الاجتماعية بالطرق السلمية وترسيخ العدالة والكرامة الإنسانية فهي تهدف إلى توجيه الإنسان والمجتمع نحو مستقبل أفضل يقوم على العقلانية ونبذ التسلط والأنانية لكنها في الواقع غالباً ما تُمارس بشكل غير نزيه مما يبرز الحاجة إلى إحياء السياسة الحقيقية التي تقوم على المسؤولية والالتزام بالقوانين.
أولاً: مفهوم السياسة:
تعود كلمة سياسة إلى تنظيم شؤون المجتمع والاهتمام بمصالح الناس وحل نزاعاتهم بالطرق السلمية مع التخطيط لمستقبل أفضل وقد عرّف الفلاسفة مثل أرسطو السياسة بأنها علم لتنظيم المجتمع بدءاً من الأسرة مروراً بالمدينة ووصولًا إلى الدولة مع مراعاة العلاقة بين الأفراد والدول الأخرى وأكد أفلاطون على قدرة الإنسان بعقله على إدارة شؤونه وتحقيق مصلحة المجتمع.
حيث مارس الفينيقيون العرب السياسة عملياً بالحكمة والتدبير لا بالقوة العسكرية فكانوا رواداً في بناء إمبراطوريات سياسية قائمة على المعرفة أما العرب فقد استخدموا مصطلح السياسة بمعنى الإرشاد والهداية، ومن أبرز الأعمال في هذا المجال كتاب “تهذيب السياسة” للأهوازي.
اليوم، السياسة تشمل فن الحكم وتنظيم العلاقات بين الدول وإدارة الشؤون الداخلية من خلال الأحزاب والتنظيمات للوصول إلى الحكم كما تشمل السياسة الاقتصادية التي تختلف بين الدول الاشتراكية التي تعتمد الاقتصاد الموجه والدول الرأسمالية التي تقوم على حرية السوق وتشمل التخطيط للتنمية وإدارة الضرائب والنقد والأسعار والأجور.
ثانياً: العمل السياسي:
يعاني كثير من المجتمعات من ضعف المؤسسات السياسية وغياب المعايير الواضحة للعمل السياسي، مما يؤدي إلى تراجع الثقة بين المواطن والدولة. فالمسؤولون في كثير من الأحيان يفتقرون إلى الكفاءة والنزاهة، ما يجعل السياسة بعيدة عن أهدافها الحقيقية.
العمل السياسي الناجح لا يقتصر على التحليل النظري بل يشمل التفاعل مع الواقع اليومي للمواطن، والاستجابة لمشكلاته مثل البطالة والفقر والنزوح وضغط المدن ويتطلب الموضوعية والحيادية والالتزام بالمصلحة العامة بعيداً عن الأهواء الشخصية والمصالح الضيقة.
ثالثاً: نحو سياسة راشدة
السياسة السليمة تهدف إلى:
• حل النزاعات بالطرق السلمية.
• إتقان فن القيادة والإدارة.
• ترسيخ الصدق والنزاهة في المعاملة.
• تنسيق الجهود بين القوى الفاعلة.
• الحفاظ على العلاقات الودية بين الشعوب والدول.
• تجنب التحدي والعنف والأزمات.
• نشر روح الوئام داخل الوطن وخارجه.
• استثمار الذكاء الفردي والجماعي في التخطيط للمستقبل.
• السعي المستمر للإصلاح والتطوير.
السياسة في جوهرها هي رسالة إنسانية تهدف إلى تحقيق العدالة والسلام لكنها لن تصل إلى أهدافها دون ممارسة أخلاقية ومسؤولة، ضمن أطر قانونية واضحة تحصنها من الانحراف وتعيد إليها معناها النبيل فإن السياسة الفاعلة هي التي توازن بين مصالح الدولة وحقوق الإنسان وتضع أسساً لمجتمع متماسك يضمن استقرار الأفراد والرخاء للجماعة.
بقلم : روشين معمو .
الأربعاء 22 تشرين الأول 2025م




