
مقال رأي بقلم: [ياسر شيخو]
ما يجري اليوم في المنطقة ليس بداية حرب جديدة، بل نهاية مرحلة قديمة من التوازنات الهشة. قرار ضرب القدرات النووية الإيرانية لم يُتخذ فجأة، بل كان تتويجاً لخطة طويلة الأمد أعدّتها الدول الكبرى، ووكّلت تنفيذها لإسرائيل كأداة تنفيذ، بينما تتولى أمريكا ضبط الإيقاع.
سقوط الصواريخ الإيرانية في تل أبيب ليس استعراض قوة، بل خلق مبرر لتدويل الصراع وإدخال أوروبا إلى الساحة، وخاصة فرنسا وألمانيا، في حين تحاول أمريكا تأخير تدخلها حتى تتبلور معالم النظام الإقليمي الجديد.
العراق، كآخر جناح إيراني، لن يبقى على الحياد. سيكون الساحة التالية، وستتحرك فيها الميليشيات في مشهد دموي، لكن بحسابات محسوبة. أما تركيا، فهي الجبهة المؤجلة، بانتظار اهتزاز داخلي تفتحه الأزمات أو يُحرّكه الخارج.
بحلول عام 2030، قد نكون أمام شرق أوسط مختلف: إيران محاصرة، العراق مُعاد تشكيله، سوريا على طاولة إعادة الإعمار، وإسرائيل مدمجة أمنياً في المنطقة.
المشهد يتغير بصمت… لكن النتيجة ستكون إعلان نهاية الشرق الأوسط القديم، وولادة نسخة جديدة منه، بحدود غير مرسومة حتى الآن، لكنها بدأت تُخطّ بالقصف والمفاوضات معاً.
الثلاثاء ١٧ حزيران ٢٠٢٥م





