قلم حر

إعادة تشكيل الشرق الأوسط: حرب باردة جديدة… وخرائط تتغيّر بالنار.

بقلم: [جمعة كالو]

من الواضح أن مشروع “الشرق الأوسط الجديد”، بما فيه من اتفاقات إقليمية كالاتفاقات الإبراهيمية، بات خيارًا استراتيجيًا تُدفع المنطقة نحوه بقوة، سواء بقبول الأنظمة القائمة أو بتغييرها لصالح أنظمة أكثر توافقًا مع هذا التوجه.

النظام الإيراني، الذي رفض التنازل في مفاوضاته النووية مع الولايات المتحدة، ضيّع فرصته الأخيرة للاندماج في هذا المشروع. ونتيجة لهذا التعنّت، يبدو أن قرارًا قد اتُخذ بإضعاف النظام وربما إسقاطه، وقد تجلى ذلك في تركيز الضربات الأخيرة على مواقع قيادية حساسة، بما يُشير إلى محاولة إحداث تغيير جذري في بنية النظام نفسه.

لكن الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم قوتهما، لن تخوضا هذه المعركة وحدهما. فهما تدركان أن تغيير التوازن في المنطقة يتطلب تفعيل أدوات الصراع من داخلها، عبر استنزاف قوى محلية وإقحام شعوب المنطقة في معركة بالوكالة.

سوريا، في هذا السياق، تبدو مقبلة على تصعيد نوعي، فتصريح أحمد الشرع … الأخير بأن هناك “عدوًا مشتركًا بيننا وبين إسرائيل” لا يمكن اعتباره مجرد موقف تكتيكي، بل هو مؤشر على اصطفاف جديد يُمهّد لمشاركة مباشرة في المعركة المقبلة، خاصة ضد الحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني.

أما تركيا، فهي وإن كانت حذرة في خطابها، لن تكون بمنأى عن هذا التغيير القادم. فالمعادلات التي تُرسم في إيران اليوم ستنعكس غدًا على الداخل التركي، خاصة في ظل وجود قوميات تركية وأذرية مضطهدة قد يجري توظيفها لإضعاف المركز الإيراني أولًا، والتركي لاحقًا.

الدول العربية من جهتها، ورغم أنها ليست في قلب الحدث ميدانيًا، إلا أنها تتحمل العبء الأكبر من حيث التمويل والتغطية السياسية. ومعظمها، باستثناء قطر، ينسجم فعليًا مع توجهات التغيير، وإنْ لم يُعلن ذلك بشكل مباشر.

أما مصر، فمن المرجح أن تلتزم الحذر والنأي بالنفس، نظرًا لوضعها الاقتصادي والسياسي الذي لا يحتمل خوض مغامرات خارجية في الوقت الراهن.

ما يجري اليوم ليس مجرد صدام تقليدي أو توتر إقليمي عابر، بل هو فصل جديد من ترتيبات كبرى تُعيد رسم خارطة النفوذ والقوة في الشرق الأوسط. الأطراف الفاعلة تدفع بالجميع إلى الحلبة، وكل طرف محلي أو إقليمي عليه أن يختار تموضعه… أو أن يُفرض عليه.

الاثنين ١٦ حزيران ٢٠٢٥م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى