سوريا… رقعة صغيرة في معادلة كبرى

في قلب الشرق الأوسط تقع سوريا — رقعة جغرافية صغيرة المساحة لكنها ذات موقع استراتيجي يجعلها محور اهتمام إقليمي ودولي. من موسكو إلى أنقرة، ومن تل أبيب إلى واشنطن، تتلاقى عليها مصالح متعددة تخضع لتقاطعات جيوسياسية واقتصادية معقدة.
تتعدى أهمية سوريا حدودها الجغرافية؛ فالموقع الساحلي على البحر المتوسط والامتدادات الجبلية والسهول الزراعية يمنحها إمكانات اقتصادية متنوعة. الحديث عن موارد الطاقة في المياه الإقليمية والبرية يثير بشكل طبيعي الاهتمام الدولي، لكن تقدير حجم هذه الموارد وتأثيرها على الاقتصاد العالمي يحتاج إلى بيانات موثقة ودراسات جيولوجية واقتصادية دقيقة. أيّ تقدير لعوائد التصدير أو تأثيرها على ميزانيات الدول يجب أن يأخذ في الحسبان معدلات الاستخراج، الأسعار العالمية، تكاليف الإنتاج والاستثمار، والاتفاقيات الدولية.
بجانب الطاقة، تتمتع سوريا بموارد زراعية وموقع يربط بين قارات، وهو ما يجعلها ذات قيمة اقتصادية واستراتيجية لا يُستهان بها. هذه العوامل مجتمعة تفسر جزئياً التنافس السياسي والعسكري حول البلاد، إذ تتقاطع المصالح الأمنية والإقليمية مع الرغبة في النفاذ إلى موارد وموازين تأثير.
مع ذلك، لا يمكن اختزال الأسباب التي تقف وراء التدخلات الخارجية بطرف واحد. السياسة الدولية تتداخل فيها دوافع أمنية واستراتيجية وأيديولوجية واقتصادية — والحديث عن نفوذ خارجي يجب أن يستند إلى تحليل متعدد الأبعاد ومصادر موثوقة. وفي داخل المجتمع السوري، تؤدي الانقسامات والنزاعات الداخلية إلى تفاقم حالة الضعف، الأمر الذي يُسهّل بدوره استغلال النفوذ الخارجي لصالح بعض الأطراف.
إذا كان الهدف استقلالاً اقتصادياً حقيقياً لسوريا، فالمسار يتطلب استعادة السيطرة على الموارد عبر سياسات شفافة، دراسات فنية واقتصادية موثقة، وإدارة وطنية متوازنة تستطيع حماية المصالح العامة ومنع استغلال الضعف الداخلي من قبل قوى خارجية.
بقلم: حيدر حمدان
الجمعة 10-10-2025




