قلم حر

العنف الصامت

في عالم يضج بالأصوات هناك نوع من العنف لا يسمع ولا يرى لكنه يشعر بعمق إنه “العنف الصامت” ذاك الذي لا يترك كدمات على الجسد بل ندوباً في الروح.

* ما هو العنف الصامت؟
العنف الصامت هو سلوك إيذائي غير مباشر يمارس غالباً من خلال التجاهل، الإهمال، التلاعب العاطفي، أو الحرمان من الدعم والاحترام لا يحتاج إلى كلمات جارحة أو أفعال عنيفة، بل يكفي أن يُشعِر الضحية بأنها غير مرئية، غير مهمة، أو غير مستحقةللحب.
العنف الصامت هو الوجه الخفي للأذى النفسي، حيث تُمارس السيطرة والإيذاء دون صراخ أو ضرب بل بصمتٍ يترك جراحاً عميقة لا تُرى بالعين وهو الوجه الخفي للأذى النفسي حيث تمارس فيه السيطرة والإيذاء دون صراخ أو ضرب بل يترك بصمته جراحًا عميقة لا تُرى بالعين .

* أشكال العنف الصامت:
– التجاهل العاطفي كأن يُقابل الحزن بالصمت أو يترك الفرح دون مشاركة.
– الانسحاب من الحوار رفض التواصل أو الرد خاصة في لحظات الحاجة.
– التحكم غير المباشر: عبر التلاعب بالمشاعر أو فرض الصمت كعقاب.
– العزل الاجتماعي و منع الضحية من التواصل مع الآخرين أو إشعارها بأنها عبئ.
– اللامبالاة المتعمدة كأن يُتعمّد نسيان المناسبات المهمة أو تجاهل الإنجازات.

اين تكمن خطورة العنف الصامت:
لأن أثاره النفسية عميقة وطويلة الأمد الضحية قد تبدأ بالتشكيك في ذاتها، تفقد ثقتها بنفسها، وتدخل في دوامة من القلق والاكتئاب وغالباً ما يصعب إثبات هذا النوع من العنف، مما يجعل الضحية تشعر بالعجز والارتباك.

* العنف الصامت في مجتمعنا :
تعاني المرأة السورية من مستوى مرتفع من هذا العنف الغير ملموس وربما غير محسوس بشكل مباشر
بسبب الطبيعة الأبوية الذكورية لهذا المجتمع التي لا تتيح التواصل بسلاسة وتشجع العزلة بين أفراده مما يجعل المرأة بصفتها ضلع قاصر وكائن هش تعاني فيه من عزلة قاسية
فالمجتمع لا يشجع أن تعبر الانثى عن ذاتها وفي حال كانت ضحية يطلب المجتمع إليها أن تتجرع ألمها بصمت خشية الفضيحة او الشوشرة.
هذا النوع من العنف أكثر تأثيراً من العنف المباشر لانه يفتك بصمت وينسج اعشاشه في الزوايا المظلمة ويمتص كالعناكب ما لدى المرأة من طاقات ومن قدرة على تحقيق الذات.

* طرق المواجهة:
– إدراك أن ما يحدث هو عنف حتى لو لم يكن صاخباً.
– محاولة فتح حوار صادق مع الطرف الآخر.
– طلب الدعم: من الأصدقاء، أو المختصين النفسيين.
– وضع حدود لا بد من رسم حدود واضحة لأي علاقة غير صحية.
العنف الصامت ليس مجرد صمت، بل هو صرخة مكتومة تطالب بالاحترام، بالحب، وبالاعتراف بالوجود لا تستهينوا به ولا تسكتوا عنه.

بقلم : أ. سارا عباس
معاون الأمين العام “عضو المكتب السياسي”

الأربعاء 17 كانون الأول 2025م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى