تمكين المرأة سياسياً

تُعدّ المرأة الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات وتطورها؛ فهي الحاضنة للقيم، والحافظة للهوية الوطنية، والعادات والتقاليد، وحاملة للتراث الثقافي والاجتماعي. ومن هنا، فإن تمكينها سياسياً ليس مجرد حق، بل هو ضرورة لبناء مجتمع ديمقراطي متوازن وشامل.
لقد شهدت السنوات الثلاث الأخيرة تقدماً ملحوظاً في مجال الاعتراف بحقوق المرأة السياسية، سواء من خلال القوانين التي ضمنت لها حق الترشح والتصويت، أو من خلال انخراطها المتزايد في الحياة الحزبية والعمل العام. إن مشاركتها في الشأن السياسي تعني كسر الصورة النمطية التي اختزلت دورها في كونها “زوجة” أو “أماً” فقط، وتفتح أمامها أفقاً أوسع للمساهمة في صياغة القرارات ورسم السياسات العامة.
ولا يمكن الحديث عن مشاركة سياسية فاعلة دون توفير آليات عملية لتمكين النساء من الوصول إلى مراكز القرار، سواء عبر الأحزاب السياسية، أو عبر مؤسسات المجتمع المدني، أو من خلال تمثيل حقيقي في المجالس المنتخبة. فالمشاركة السياسية للمرأة هي حجر الأساس لتحقيق المساواة بين الجنسين، وتعزيز قيم الديمقراطية، والعدالة، والحرية.
كما أن وجود النساء في مواقع التأثير ينعكس بشكل مباشر على تحسين السياسات العامة، لتكون أكثر شمولاً وعدلاً وشفافية. وهذا بدوره يسهم في تعزيز السلم الأهلي، وتحقيق التنمية المستدامة، والحد من الفقر والعنف والتمييز.
إن تمكين المرأة هو استثمار في مستقبل المجتمعات، وخطوة ضرورية لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وبناء مستقبل تتشارك في صناعته النساء والرجال على قدم المساواة.
بقلم: زينب أوسو
السبت 28 حزيران 2025




