قلم حر

حقوق الطفل وحقوق الإنسان وقضايا الشباب

كمدخل أساسي للنهوض الاقتصادي في سوريا

تشكل حقوق الإنسان بمختلف تجلياتها الأساس الأخلاقي والقانوني لأي مشروع وطني يسعى إلى الاستقرار والتنميةالمستدامة وفي الحالة السورية حيث تداخلت الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية على مدى سنوات طويلة،بات من الضروري إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، ووضع الإنسان وبالأخص الطفل والشباب في صلب أي رؤيةمستقبلية لإعادة البناء والنهوض الاقتصادي.

أولاً: حقوق الطفل كاستثمار طويل الأمد:

لا تقتصر حقوق الطفل على الحماية من العنف والاستغلال فحسب بل تشمل الحق في التعليم والرعاية الصحيةوالبيئة الآمنة والمشاركة الاجتماعية بما يتناسب مع العمر إن أي خلل في ضمان هذه الحقوق ينعكس مباشرة علىمستقبل المجتمع ككل.

في سوريا أدى تراجع منظومة التعليم وانتشار عمالة الأطفال والتسرب المدرسي إلى خسارة رأس مال بشري كان منالممكن أن يشكل رافعة اقتصادية حقيقية فالطفل المحروم من التعليم اليوم هو شاب محدود المهارات غداً ممايضعف الإنتاجية ويرفع معدلات الفقر والاعتماد على المساعدات.

من هنا فإن حماية حقوق الطفل ليست عبئاً اقتصادياً بلاستثماراً استراتيجياً في القوى العاملة المستقبلية وفياستقرار المجتمع على المدى الطويل.

ثانياً: حقوق الإنسان كشرط للاستقرار الاقتصادي:

لا يمكن فصل التنمية الاقتصادية عن احترام حقوق الإنسان فغياب العدالة وضعف سيادة القانون وتقييد الحرياتالعامة كلها عوامل تؤدي إلى هروب الكفاءات وانعدام الثقة بين المواطن والمؤسسات وتراجع الاستثمارات المحليةوالخارجية.

الاقتصاد لا ينمو في بيئة يسودها الخوف أو الإقصاء بل يحتاج إلى:

* ضمان الحق في التعبير والمشاركة.

* حماية الحقوق المدنية والاجتماعية.

* تكافؤ الفرص دون تمييز.

إن تعزيز حقوق الإنسان يخلق مناخاً من الاستقرار والثقة وهو شرط أساسي لأي خطة إنعاش اقتصادي حقيقية فيسوريا.

ثالثاً: قضايا الشباب بين التهميش والفرص الضائعة:

يمثل الشباب النسبة الأكبر من المجتمع السوري إلا أنهم في الوقت ذاته الفئة الأكثر تضرراً من البطالة وضعف فرصالعمل وغياب المشاركة في صنع القرار هذا التهميش لا ينعكس فقط على الوضع الاجتماعي بل يشكل خسارةاقتصادية مباشرة.

فالشباب غير المنخرطين في سوق العمل أو الحياة العامة:

* تقل مساهمتهم في الناتج المحلي.

* يزداد احتمال هجرتهم أو انخراطهم في اقتصاد غير منظم.

* تتراجع قدرتهم على الابتكار والمبادرة.

تمكين الشباب عبر التعليم النوعي والتدريب المهني ودعم المشاريع الصغيرة وإشراكهم في الحياة السياسيةوالمجتمعية يعد من أهم الأدوات لإعادة تحريك الاقتصاد السوري من القاعدة إلى القمة.

رابعاً : الأهمية الاقتصادية للبعد الحقوقي في سوريا:

إن أي مقاربة اقتصادية تتجاهل البعد الحقوقي والاجتماعي محكوم عليها بالفشل فإعادة الإعمار لا تعني فقط بناءالحجر بل بناء الإنسان والمؤسسات والثقة.

سوريا تمتلك مقومات اقتصادية مهمة:

* موقع جغرافي استراتيجي.

* موارد بشرية شابة.

* خبرات متراكمة في مجالات الزراعة والصناعة والخدمات.

لكن تفعيل هذه المقومات يتطلب بيئة تحترم حقوق الإنسان وتحمي الطفل وتمنح الشباب دوراً حقيقياً في عمليةالنهوض الاقتصادي.

إن حماية حقوق الطفل وتعزيز حقوق الإنسان وتمكين الشباب ليست قضايا منفصلة أو ثانوية بل تشكل معاً الأساسالمتين لأي مشروع وطني يسعى إلى إنقاذ الاقتصاد السوري وإعادة بناء المجتمع على أسس عادلة ومستدامة.

فالإنسان هو الثروة الحقيقية والاستثمار فيه هو الطريق الأقصر والأكثر جدوى نحو مستقبل اقتصادي مستقر.

بقلم : د. اكتمال زيود/ عضو المكتب السياسي

22 كانون الأول 2025م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى