قلم حر

بين الصورة والواقع: المرأة في الإعلام العربي

دمشق | في ظل الحضور اللافت للمرأة على الشاشات العربية قد يبدو للوهلة الأولى أن الإعلام أنصفها ومنحهاالمساحة التي تستحق غير أن هذا الحضور عند التدقيق يكشف فجوة واضحة بين الصورة المقدمة والواقع المعاشفالظهور الكثيف لا يعني بالضرورة تمثيلاً حقيقياً بل قد يكون مجرد إعادة إنتاج لأنماط تقليدية بصيغة حديثة.

لطالما ساهم الإعلام العربي في تكريس صور محددة للمرأة حيث تُقدَّم إما كرمز للجمال أو كشخصية محصورةضمن أدوار عائلية وعاطفية وفي الدراما تحديداً نادراً ما تحظى الشخصيات النسائية بعمق إنساني يعكس تعقيدالتجربة الحقيقية بينما تُمنح الشخصيات الذكورية مساحة أوسع في القيادة والتأثير واتخاذ القرار. هذا الاختلال لايعكس الواقع بقدر ما يعيد تشكيله وفق رؤية غير متوازنة.

أما في المجال الإخباري فعلى الرغم من تزايد عدد الإعلاميات لا تزال معايير الحضور تخضع أحياناً لاعتبارات تتجاوزالكفاءة المهنية لتشمل الشكل والمظهر بشكل لافت وهو أمر لا يُفرض بنفس الحدّة على الرجال وبذلك تتحولالمهنية من معيار أساسي إلى عنصر ثانوي في بعض السياقات.

الإعلانات كذلك تلعب دوراً محورياً في ترسيخ هذه الفجوة إذ تروّج لنماذج جمالية وسلوكية محددة تضع المرأةضمن إطار استهلاكي يخضع للتقييم المستمر ومع صعود الإعلام الرقمي ومنصات التواصل تضاعف هذا التأثير حيثأصبحت الصورة المصقولة أكثر حضوراً من الواقع وأشد تأثيراً على وعي الجمهور.

ورغم ذلك بدأت في السنوات الأخيرة تظهر محاولات جادة لتقديم صورة أكثر واقعية سواء من خلال أعمال دراميةمختلفة أو عبر منصات بديلة تتيح للنساء سرد تجاربهن بأنفسهن هذه المحاولات وإن كانت محدودة تشير إلىتحوّل تدريجي في طبيعة الخطاب الإعلامي.

تكمن الإشكالية الأساسية في الفرق بين “الحضور” و”التمثيل” فوجود المرأة في الإعلام لا يكفي ما لم يكن هذاالوجود نابعاً من مشاركة فعلية في صناعة المحتوى واتخاذ القرار فالسرد الإعلامي في جوهره يعكس من يملكونالقدرة على صياغته.

لا يتعلق الأمر بزيادة عدد الوجوه النسائية على الشاشة بل بكيفية تقديمها فالإعلام القادر على تقليص الفجوة بينالصورة والواقع هو ذلك الذي يعكس المرأة كإنسان كامل: فاعل، متنوع، وصاحب تجربة تستحق أن تُروى بصدقبعيداً عن القوالب الجاهزة.

بقلم : أ. مرام الشماط / عضو المكتب السياسي .

30 آذار 2026م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى