قلم حر

مقال رأي: الحرب الإيرانية الإسرائيلية… صراع على الدور لا على الردع

بقلم : [روشين معمو]

تشهد المنطقة منعطفًا خطيرًا مع التصاعد الحاد في وتيرة الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط مؤشرات واضحة على اتساع رقعة المواجهة وارتفاع كلفتها على أمن واستقرار دول المنطقة . ومع دخول العمق الإسرائيلي ضمن بنك الأهداف الإيرانية، يصبح السؤال عن “هل نحن أمام حرب؟” أقرب إلى تحصيل حاصل. نحن أمام بداية فعلية لصراع مفتوح قد لا يتوقف عند حدود البلدين، بل يهدد بانفجار مواجهة إقليمية شاملة.

أجواء مغلقة، اقتصادات مضطربة، وخطر على الطاقة

انعكاسات هذا التصعيد بدأت بالظهور بوضوح: إغلاق أجواء خمس دول، اضطراب الملاحة الجوية، وتعطيل بعض النشاطات الاقتصادية، ما ينبئ بإمكانية توسع الاستهداف ليطال منشآت النفط والطاقة الحيوية، وهو ما قد يؤدي إلى تفجير أزمة اقتصادية عالمية، في ظل هشاشة الأسواق وسلاسل التوريد.

إيران، باعتبارها دولة مركزية ومحورية في المنطقة ، تمتلك قدرات عسكرية واقتصادية وتكنولوجية حقيقية، إلى جانب رصيد هائل من الوطنية والاعتداد الإثني، ما يجعل منها خصمًا قادرًا على الصمود والمواجهة. لكن رغم ذلك، فإن خيارات طهران تبقى محكومة بحدود الاصطفافات الدولية ومدى إرادة الأطراف الكبرى.

حدود التأثير… والإرادة السياسية الغائبة

حتى اللحظة، تبدو الجهات الفاعلة القادرة على التأثير في مجريات الصراع محدودة الفعالية، ما لم تتوفر إرادة سياسية واضحة من واشنطن وحلفائها لاحتواء التصعيد، لا عبر البيانات، بل من خلال أدوات ضغط مباشرة ومسارات تفاوض جادة.

استمرار التصعيد بهذا الشكل يعني دخول المنطقة في طور جديد من الصراع الإقليمي، أكثر تعقيدًا وخطورة مما شهدناه خلال العقود الماضية، يتجاوز الصراع بالوكالة أو المواجهات المحدودة، ويقترب من نمط “حروب الدور والمستقبل”.

ليس صراع ردع… بل صراع على من يقود المنطقة

من الخطأ اختزال ما يجري في منطق “الرد والردع”. الصراع اليوم هو على شكل الدور الإقليمي، ومن يملك زمام القرار في الشرق الأوسط القادم. إسرائيل تسعى لتفكيك مصادر التهديد الاستراتيجي، لا سيما في إيران، بينما ترى طهران أن الصمت ضعف، وأن إثبات الحضور بالقوة هو الوسيلة الوحيدة لضمان البقاء.

وبين هذا وذاك، تقف المنطقة كلها على شفير مشهد جديد غير قابل للتنبؤ. فمن سينتصر؟ الجواب ليس عسكريًا فقط، بل سياسيًا واقتصاديًا واستراتيجياً، وستحدده الأيام والأسابيع القادمة.

الثلاثاء ١٧ حزيران ٢٠٢٥م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى