عيد أكيتو: ذاكرة الحضارة وفرح الربيع

حماة| يعد عيد أكيتو رأس السنة الآشورية من أقدم الأعياد في التاريخ الإنساني إذ يمتد لآلاف السنين حاملاً معهرمزية عميقة لتجدد الحياة وبداية الربيع ويحتفل به في الأول من نيسان من كل عام حيث يلتقي الآشوريون والسريانوالكلدان في مختلف أنحاء العالم لا سيما في العراق وسوريا والمهجر لإحياء هذا الإرث الحضاري الذي صمد في وجهالزمن.
تنبع أهمية أكيتو من جذوره الضاربة في حضارات بلاد ما بين النهرين حيث ارتبط منذ بداياته بدورة الطبيعة وانبعاثالحياة من جديد ومع مرور الزمن تحول هذا العيد إلى مساحة جامعة للهوية والثقافة يستعاد فيه التاريخ وتجددفيه الروابط الاجتماعية والإنسانية.
تتجلى مظاهر الاحتفال في المهرجانات والرقصات الفلكلورية التي تعبّر عن غنى التراث حيث يرتدي المشاركونالأزياء التقليدية المزركشة وتصدح الأغاني التي تحمل ذاكرة الأجداد كما تشهد الساحات والمنتزهات تجمعاتعائلية دافئة يختلط فيها الفرح بالحنين ويعبر خلالها عن الأمل بعامٍ أفضل ويتبادل المحتفلون التهاني بعبارة “أكيتوبريخو”، وهي عبارة بسيطة تختصر معاني البركة والبدايات الجديدة.
ورغم تعاقب القرون وتغيّر الظروف لا يزال أكيتو محتفظاً بروحه الأصيلة كعيدٍ يجمع بين البعد التاريخي والإنسانيويذكر بأن الشعوب التي تتمسك بتراثها قادرة على الاستمرار إنه ليس مجرد مناسبة احتفالية بل رسالة متجددة بأنالحياة تنتصر دائماً وأن الربيع بما يحمله من نور وتجدد يظل حاضراً في وجدان الشعوب.
أكيتو بريخو للجميع.
بقلم : أ. سماح فرحة / عضو الهيىة المركزية.
3 نيسان 2026




