قلم حر

الوحدة الوطنية بين القيم المجتمعية والأسس الدستورية .

الوطن ليس مجرد خريطة وحدود مرسومة، بل هو انتماء حضاري، وتراكم تاريخي، ونظام سياسي، ومنظومة اجتماعية وإنسانية متكاملة ومنسجمة. فالحفاظ عليه وتنميته يعني الحفاظ على نسيجه الاجتماعي، ووحدته الوطنية، ووجوده التاريخي والإنساني، فضلاً عن استدامة مقدراته وتطويرها.

تكمن أهمية الوحدة الوطنية في كونها منطلقاً ثابتاً لعمل مشترك في حالات الاستقرار، وأساساً للتكاتف في مواجهة الأخطار، وذلك ضمن إطار الحاضنة الوطنية المشتركة. وتنشأ من هذا المفهوم وظائف وأدوار متكاملة تُعدّ من سمات المجتمعات الحية المتطلعة إلى بناء عصري وتجاوز عوامل التفرقة والاختلاف.

يرتكز مفهوم الوحدة الوطنية على ركيزتين أساسيتين:

1. الركيزة المعنوية القيمية: القائمة على وحدة مكونات المجتمع وتماسكها، عبر تعزيز الوشائج والروابط الاجتماعية والإنسانية التي تشكّل نسيج المجتمع وبنيته الداخلية، انطلاقًا من حب الوطن، والانتماء إليه، والشعور بوحدة المصير، والرغبة في العيش المشترك بين جميع أفراده.

2. الركيزة المادية القانونية: التي تقوم على وحدة الدولة وتكامل مؤسساتها، من خلال سنّ وتطبيق نظم قانونية ودستورية تضمن وحدة الشعب، وتماسك مكوناته الاجتماعية، وتحول دون إشعال الفتن والصراعات، مع محاسبة كل من يهدد السلم الأهلي أو يسعى لضرب التماسك الوطني. وهي بذلك تُسهم في حماية كيان الوطن وتعزيز سُبل التعايش السلمي.

الوحدة الوطنية ليست مجرّد شعار يُرفع، أو أغنية تُتغنّى بها في المناسبات، بل هي منظومة قيم، ونهج وسلوك يومي دؤوب، ينطلق من إيمان راسخ لدى المواطنين والمقيمين بأن هذا الوطن للجميع.

فالجميع متساوون في الكرامة الإنسانية، ومتساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات، دون تمييز بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللغة، أو الدين.

بقلم: نجلاء نجّار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى