قلم حر

التعددية ركيزة أساسية في بناء المجتمعات الديمقراطية.

تُعدّ التعددية إحدى الركائز الجوهرية التي تميّز النظام الديمقراطي عن غيره من الأنظمة السياسية، وهي تعني وجود تنوّع واختلاف في الآراء والمعتقدات والانتماءات داخل المجتمع. وتشمل التعددية الاختلافات الدينية والمذهبية والعرقية والثقافية، إضافة إلى التنوع السياسي والفكري الذي يتجلّى في وجود أحزاب سياسية متعددة ووسائل إعلام تعبّر عن توجهات مختلفة.

وتكتسب التعددية أهمية خاصة في الحياة الديمقراطية، إذ تضمن حرية التعبير لكل فئة أو مجموعة دون خوف، وتُشجّع على الحوار البناء بين مختلف الأطراف، بما يعزز من قيم العدالة والمساواة من خلال إشراك الجميع في مراكز صنع القرار. كما تسهم التعددية في تحقيق تماسك مجتمعي قوي، إذ تخلق مناخاً من الاحترام المتبادل والمودّة بين جميع المكونات.

وفي المجتمعات الديمقراطية، تُترجم التعددية عملياً من خلال:
• التعدد الحزبي: حيث يشارك أكثر من حزب سياسي في الحياة العامة، سواء عبر الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية أو إدارة الشؤون المحلية.
• الإعلام الحر: الذي يتيح مساحة لجميع الآراء والتوجهات، ويعكس صوت مختلف المكونات دون قيود.
• مشاركة المكونات المجتمعية : في الشأن العام والسياسي دون تمييز أو إقصاء أو تهميش.

ورغم وجود تشريعات تحمي التعددية في بعض المجتمعات، إلا أنها قد تواجه تحديات مثل خطاب الكراهية، والتعصب، والعنصرية، إضافة إلى التهميش والإقصاء لبعض الفئات. ومع ذلك، تبقى التعددية، على الرغم من هذه العقبات، أساساً لا غنى عنه في الديمقراطية، لما تمثّله من احترام للتنوع وحقوق الإنسان، بغضّ النظر عن الخلفيات الدينية أو العرقية أو الثقافية.

ويعتمد نجاح التعددية على وعي المواطنين، وعلى وجود مؤسسات قوية تحمي الحريات وتدير الاختلافات بروحٍ سلمية ومنصفة.

بقلم : محمد خير زمزم

الأحد ١-٦-٢٠٢٥م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى