المرأة وصناعة القرار السياسي: نحو حوار متوازن وشراكة حقيقية

لطالما كانت المرأة جزءاً أصيلاً من النسيج الاجتماعي والثقافي لأي مجتمع، إلا أن حضورها في الحقل السياسي ظل موضع جدل ونقاشلسنوات طويلة ومع تطور الوعي المجتمعي والنضالات الحقوقية، بدأت المرأة تفرض وجودها في ميادين السياسة، ليس فقط كرمز أو واجهة،بل كشريك فعلي في صناعة القرار، وفاعلة في عمليات الحوار السياسي، وخاصة في مراحل النزاع أو الانتقال السياسي.
إن تعزيز مشاركة المرأة في الحوار السياسي لا يُعد مطلباً حقوقياً فحسب، بل ضرورة لتحقيق سلام شامل وتنمية متوازنة تعكس تطلعاتجميع فئات المجتمع.
المحور الأول: حضور المرأة في مسارات الحوار السياسي
تؤكد التجارب الدولية، خاصة في البلدان الخارجة من الأزمات أو النزاعات، أن مشاركة المرأة في عمليات الحوار السياسي تسهم فيالوصول إلى حلول أكثر استدامة وشمولاً. وقد بيّنت الأمم المتحدة في تقاريرها أن اتفاقات السلام التي شاركت فيها نساء كمفاوضات كانتأكثر قابلية للتنفيذ والاستمرار.
إلا أن هذا الحضور لا يزال ضعيفاً في العديد من الدول، إما بسبب الثقافة الذكورية المهيمنة، أو لغياب الإرادة السياسية لتكريس مبدأالتشاركية.
المحور الثاني: التحديات التي تواجه المرأة في الحوار السياسي
تواجه المرأة العديد من التحديات البنيوية والثقافية عند محاولتها الانخراط في الحوارات السياسية، من أبرزها:
التمثيل الشكلي: غالباً ما يتم إشراك النساء في مسارات الحوار السياسي لأسباب بروتوكولية أو لتجميل الصورة العامة، دون تمكين حقيقيأو منحهن صلاحيات فاعلة.
التمييز المجتمعي: لا تزال بعض البيئات تنظر إلى المرأة بوصفها غير مؤهلة للقيام بدور سياسي مؤثر، مما يضعف من قدرتها على التأثيرفي مجريات الحوار.
الضغوط النفسية والأمنية: في بعض الحالات، تتعرض النساء المشاركات في السياسة لضغوط وتهديدات مباشرة تمس أمنهن وسلامتهنالشخصية.
المحور الثالث: نحو تعزيز دور المرأة في الحوار السياسي
من أجل تفعيل دور المرأة في الحوار السياسي، لا بد من العمل على عدة مستويات:
وضع قوانين ضامنة: يجب إقرار تشريعات تُلزم بتمثيل النساء تمثيلاً عادلاً في جميع مستويات الحوار وصنع القرار.
تمكين المرأة سياسياً: من خلال برامج تدريب وتأهيل تعزز قدراتها التفاوضية والقيادية.
تغيير الثقافة المجتمعية: وذلك عبر الإعلام والمناهج التعليمية، لتكريس ثقافة المساواة والشراكة.
بناء شبكات نسوية داعمة: تجمع النساء الفاعلات في مجالات السياسة والمجتمع المدني لتبادل الخبرات وتنسيق الجهود.
إن مشاركة المرأة في الحوار السياسي ليست ترفاً ولا شعاراً تروّج له المؤسسات، بل هي حق أصيل وضرورة وطنية لضمان مستقبلسياسي أكثر عدلاً وشمولاً. تمكين المرأة في هذا المجال يعني تمكين المجتمع بأسره من بناء حوار حقيقي يُعبّر عن جميع مكوناته، ويضعأسس السلام والاستقرار والتنمية المستدامة.
بقلم :خانم شيخ بكر
الإثنين 21 تموز 2025




