من الأمن إلى الازدهار: شروط الاستقرار في سوريا

في ظل تعقيدات المشهد السياسي السوري وتعدد التحديات التي تواجه البلاد، تبرز مجموعة من الشروط الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها لتحقيق استقرار سياسي حقيقي ونمو اقتصادي مستدام هذه الشروط تتمثل في: ضمان الأمن، توفير الخدمات، ترسيخ حرية التعبير، والمضي قدماً في مسار الإصلاح السياسي وعندما تقترن هذه الشروط بانفتاح حقيقي على الداخل، وعلى مكونات المجتمع السوري بكافة أطيافها، فإن ذلك يشكّل الأرضية الصلبة لبناء مستقبل أكثر عدلاً واستقراراً
* الأمن لا يعني فقط غياب العنف، بل يشمل أيضاً شعور المواطن بالحماية والكرامة في حياته اليومية، بعيداً عن الخوف من القمع أو الفوضى فالأمن الشامل هو الركيزة الأولى لأي استقرار سياسي، وهو ما لا يتحقق إلا من خلال دولة قانون ومؤسسات مستقلة، لا من خلال القبضة الأمنية فقط.
* أما الخدمات، فهي المعيار اليومي لفاعلية الدولة. من الصحة والتعليم إلى البنية التحتية والكهرباء والمياه، فإن قدرة الدولة على تلبية احتياجات الناس تعزز من ثقة المواطنين في مؤسساتهم، وتحدّ من مشاعر التهميش والغضب التي تغذي الاضطرابات.
* حرية التعبير ليست رفاهية، بل ضرورة لأي نظام سياسي يرغب في الاستمرار الاستماع إلى أصوات الناس، بما فيها الناقدة، هو صمام أمان يمنع تراكم الاحتقان من دون هذه الحرية، تُخنق الأفكار ويُقمع الإبداع، وتُمنع فرص الحوار الوطني الحقيقي.
* أما الإصلاح السياسي، فهو الطريق الأطول لكنه الأهم لا يمكن الحديث عن استقرار دون إعادة النظر في منظومة الحكم، وضمان التعددية السياسية، والفصل بين السلطات، وتمكين المجتمع المدني الإصلاح السياسي هو الذي يحوّل السلطة من أداة للسيطرة إلى أداة للخدمة العامة.
* وأخيراً، فإن الانفتاح على الداخل شرط لا يقل أهمية عن الشروط الأخرى سوريا بلد متنوع، غني بثقافاته ومكوناته القومية والدينية والاجتماعية الاعتراف بهذا التنوع، والعمل على ضمان تمثيله واحترامه، هو أساس التماسك الاجتماعي لا استقرار في دولة يشعر بعض أبنائها أنهم غرباء أو مهمشون.
إذا اجتمعت هذه العناصر، فإن سوريا تستطيع أن تخطو نحو استقرار سياسي يعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وازدهار اقتصادي يحفز الاستثمار ويخلق فرصاً للجميع هذه ليست وصفة نظرية، بل خلاصة تجارب دول خرجت من الحروب والانقسامات، ونجحت في إعادة بناء نفسها على أساس المشاركة والعدالة.
ربما يبدو الطريق طويلًا، لكنه ليس مستحيلًا سوريا تستحق مستقبلًا أفضل، وهذا المستقبل يبدأ من الاعتراف بالحقيقة: لا أمن حقيقي بلا حرية، ولا استقرار بلا عدالة، ولا ازدهار بلا إصلاح.
أحمد أعرج
السبت ٢١ حزيران ٢٠٢٥م




