قلم حر

تحولات استراتيجية في الشرق الأوسط: قراءة في المشهد الراهن

 


بقلم: [علاء الدين الخالد]

لا تزال إيران تعتبر أن الرضوخ للجلوس على طاولة الحوار وفق الشروط الأميركية والأوروبية بشكل عام، وبالأخص الشروط الإسرائيلية المتعلقة بالملف النووي، هو بمثابة استسلام لا يمكن قبوله.

في الوقت نفسه، يتسارع قطار مشروع إعادة ترتيب الشرق الأوسط بشكل حثيث، بما يحمل تغيرات جوهرية في توازن القوى الإقليمي. ما جرى مؤخراً ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار استراتيجي كشف عن عمق الاختراق الاستخباراتي الذي وصل إلى أعلى مستويات القيادات والهيئات الحساسة في المنطقة.

تشير المواقف الدولية والإقليمية إلى أننا مقبلون على ترتيبات جديدة على الساحة الدولية، وربما إعادة ضبط المنطقة وفق إعدادات أمنية وسياسية مختلفة، تعكس تطورات المرحلة.

ولا بد من الإشارة إلى التركيبة المتعددة القوميات في إيران، التي تضم الفرس، والأكراد، والعرب، والأذريين وغيرهم. جميع هذه الجماعات تعاني من الاضطهاد وتنتظر لحظة انهيار نظام الملالي لتحقق حقوقها المشروعة. علماً بأن نسبة الفرس تشكل حوالي 35% فقط من سكان إيران.

في المشهد الإقليمي:

• سوريا تبدو عاجزة عن التأثير في مجريات الأمور، بلا حول ولا قوة تجاه ما يدور من تحولات.

• تركيا، كما عبر بهجت باغجلي، زعيم حزب الحركة القومية (MHP)، ترى ضرورة معالجة القضية الكردية بشكل عاجل، محذرة من إمكانية امتداد نار التقسيم إلى أراضيها بعد إيران.

• دول الخليج، باستثناء قطر، تؤيد الضربة الإسرائيلية، بينما تلعب قطر دورًا مختلفًا في المنطقة.

في ضوء هذه المعطيات، يجب أن نبتعد عن الأحكام العاطفية، فالعالم الرأسمالي الحديث، وعلى رأسه الولايات المتحدة، يقف بحزم إلى جانب إسرائيل، مدعومًا بمعظم الدول العربية، وبالأخص السعودية والإمارات.

أما التصريحات الإعلامية والدعاية فلا تعكس الواقع كاملاً، إذ إن السياسة هي مصالح تتغير باستمرار؛ ما كان عدواً بالأمس قد يصبح صديقًا اليوم، وما كان صديقًا قد يتحول إلى خصم غداً.

من المفارقات التي تستحق الانتباه، أن الموافقة الأميركية على وجود مقاتلين من الإيغور الجهاديين في سوريا قد تُستخدم مستقبلاً في المواجهة ضد إيران ، ما يضيف بعدًا جديدًا لتقاطع المصالح والتهديدات في المنطقة.

الأحد ١٥ حزيران ٢٠٢٥م

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى