قلم حر

الثقافة مرآة الشعوب

الثقافة ليست مجرد كتب تقرأ أو لوحات ترسم أو أغانٍ تغنى إنها روح المجتمع وذاكرته هي الطريقة التي يفكر بها الناس ويتعاملون بها مع بعضهم البعض ويعبرون من خلالها عن أحلامهم وآمالهم فالثقافة هي المرآة التي تعكس هوية الشعوب وخصوصيتها وتظهر للعالم من نحن حقاً.
عندما نتأمل أي أمة في التاريخ نجد أن قوتها لا تقاس فقط بمدى تطورها المادي أو العسكري بل بعمق ثقافتها وثرائها الفكري فالثقافة هي التي تصنع المعنى وتمنح الإنسان القدرة على الإبداع والتجديد وهي التي تجعل من الحجر فناً ومن الكلمة فكرة ومن الفكرة حضارة.

الثقافة أيضاً جسر يربط بين الماضي والحاضر فهي تحفظ تراث الأجداد وتجعله حياً في وجدان الأجيال الجديدة لكنها في الوقت نفسه تتطور مع الزمن وتتأقلم مع التحولات التي تطرأ على المجتمع فالثقافة الحية ليست تلك التي تتجمد في التاريخ بل التي تتنفس وتغير وتتجدد دون أن تفقد أصالتها.

وفي زمن العولمة والانفتاح الكبير على العالم أصبحت الثقافة أكثر أهمية من أي وقت مضى فبينما تتشابه المظاهر في كثير من البلدان تظل الثقافة هي العلامة الفارقة التي تمنح الشعوب هويتها المميزة ومن خلال الفن والأدب واللغة والموسيقى والفكر تواصل الشعوب حوارها مع الآخر وتترك بصمتها الخاصة في الحضارة الإنسانية.

إن الاستثمار في الثقافة يعني الاستثمار في الإنسان فالمجتمع الذي يدعم التعليم والفنون والمعرفة هو مجتمع يزرع في أفراده القدرة على التفكير والنقد والإبداع والثقافة الواعية هي السلاح الأقوى في مواجهة الجهل والتعصب لأنها تفتح العقول وتنمي روح التسامح والانفتاح.

يمكن القول إن الثقافة ليست شيئاً نضيفه إلى حياتنا بل هي حياتنا نفسها إنها ما يجعلنا بشراً قادرين على الفهم والتعبير والتطور ومن دونها نفقد لوننا وصوتنا وهويتنا فالثقافة حقاً هي مرآتنا أمام العالم وكنزنا الذي يجب أن نحافظ عليه للأجيال القادمة.

بقلم : أحمد عوض.
السبت 8 تشرين الثاني 2025م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى