المرأة بين الشرق والغرب ، مسارات مختلفة وتحديات مشتركة.

تعد المرأة عنصراً أساسياً في نهضة المجتمعات وبنائها إذ لم تكن في أي مرحلة من مراحل التاريخ كائناً هامشياً بل شريكاً فاعلاً في صناعة الحضارة فقد ظهرت المرأة عبر العصور قائدة وملكة ومفكرة وعالمة ومعلمة وطبيبة إضافة إلى دورها المحوري كأم ومربية للأجيال ورغم وحدة الدور الإنساني للمرأة فإن تجاربها ومساراتها تختلف باختلاف البيئات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي تنتمي إليها.
المرأة في المجتمعات الغربية:
في المجتمعات الغربية استطاعت المرأة أن تحقق مكاسب واسعة على صعيد الحقوق القانونية والاجتماعية جاءت نتيجة نضالات طويلة خاضتها الحركات النسوية عبر عقود وقد مكنها ذلك من الوصول إلى التعليم العالي والانخراط بقوة في سوق العمل والمشاركة في الحياة السياسية وصنع القرار فضلاً عن تمتعها بدرجة عالية من الاستقلالية الشخصية وحرية الاختيار في بناء مستقبلها المهني والإنساني ومع ذلك لم يكن هذا التقدم خالياً من التحديات إذ تواجه المرأة الغربية ضغوطاً متزايدة في بيئة العمل التنافسية وتتحمل أعباءاً كبيرة نتيجة الجمع بين متطلبات الحياة المهنية والشخصية إضافة إلى ما قد يسببه نمط الحياة السريع من ضعف في الروابط الأسرية والاجتماعية.
المرأة في المجتمعات الشرقية:
أما المرأة في المجتمعات الشرقية فتتميز بعلاقة وثيقة بالأسرة والمجتمع حيث تشكل القيم العائلية والاجتماعية ركناً أساسياً في حياتها وهويتها وقد شهدت العقود الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مستوى تعليم المرأة ومشاركتها في سوق العمل ومجالات التنمية المختلفة وأسهمت بفاعلية في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي إلا أن المرأة الشرقية ما تزال تواجه تحديات متعددة من أبرزها بعض الموروثات الثقافية والنظرة التقليدية للأدوار الجندرية فضلاً عن محدودية الفرص المتاحة في بعض البيئات وهو ما قد يحد من مشاركتها الكاملة في الحياة العامة وصنع القرار.
وتبرز المقارنة بين المرأة الغربية والمرأة الشرقية أن لكل منهما تجربة خاصة تحمل في طياتها جوانب قوة وتحديات في آن واحد وأن اختلاف السياقات الثقافية لا ينتقص من قيمة المرأة أو دورها بل يعكس تنوع التجارب الإنسانية وغنى الأدوار التي تؤديها المرأة في مختلف المجتمعات.
إن تمكين المرأة أياً كان انتماؤها الثقافي أو الاجتماعي يمثل ضرورة إنسانية وتنموية في آن واحد ويكمن النهج الأمثل في الاستفادة من التجارب الإيجابية لدى الشرق والغرب معاً عبر تعزيز حقوق المرأة وتوسيع فرصها في التعليم والعمل والمشاركة العامة بالتوازي مع الحفاظ على القيم الإنسانية والأسرية التي تضمن التوازن المجتمعي وبما يسهم في بناء مجتمع أكثر عدلاً وتماسكاً وتقدماً.
بقلم : أ.مرام الشماط/ عضو المكتب السياسي.
21 كانون الأول 2025م




